الشيخ محمد النهاوندي
18
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وضع اللّه وجوههم كيف شاء ، ليس منهم ملك إلّا يسبّح اللّه ويحمده بأصوات مختلفة . ثمّ صعدنا إلى السماء الثالثة ، فإذا [ فيها رجل ] فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك يوسف ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي . وقال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبيّ الصالح ، والمبعوث في الزمان الصالح . وإذا فيها ملائكة [ عليهم ] من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والسماء الثانية ، فقال له جبرئيل في أمري ما قال للآخرين ، وصنعوا مثل ما صنع الآخرون . ثمّ صعدنا إلى السماء الرابعة ، وإذا فيها رجل فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إدريس رفعه اللّه مكانا عليا ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشّروني بالخير لي ولامتّي . ثمّ رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه سبعون ألف ألف « 1 » ملك ، تحت كلّ ملك سبعون ألف ألف « 2 » ملك ، فوقع في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه هو ، فصاح به جبرئيل ، فقال : قم ، فهو قائم إلى يوم القيامة . ثمّ صعدنا إلى السماء الخامسة ، فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أكهل « 3 » منه ، حوله ثلّة من امّته ، فأعجبتني كثرتهم ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا المجيب لقومه « 4 » هارون بن عمران . فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثمّ صعدنا إلى السماء السادسة ، وإذا فيها رجل آدم كأنّه من شعره لو « 5 » أنّ عليه قميصين لنفذ شعره فيهما ، وسمعته يقول : زعم بنو إسرائيل أنّي أكرم ولد آدم على اللّه ، وهذا رجل أكرم على اللّه منّي . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : [ هذا ] أخوك موسى بن عمران . فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثمّ صعدنا إلى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا : يا محمد ، احتجم وأمر أمّتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل أشمط « 6 » الرأس واللّحية جالس على كرسيّ ، فقلت : يا جبرئيل ، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه ؟ فقال : هذا يا محمد أبوك إبراهيم ،
--> ( 1 و 2 ) . في المصدر : سبعون ألف . ( 3 ) . في المصدر : أعظم . ( 4 ) . في المصدر : المحبب في قومه . ( 5 ) . في المصدر : آدم طويل عليه سمرة ولولا . ( 6 ) . الشّمط : بياض يخالطه سواد في الشعر .